محمد ثناء الله المظهري
72
التفسير المظهرى
كان من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وان أبت ان تتزوجه يجب على الأمة السعاية في قيمتها عند أبى حنيفة والشافعي وأبى يوسف ومحمد وقال مالك وزفر لا يجب عليها السّعاية وجه قول أبى حنيفة وصاحبيه والشافعي ان المولى اجعل العتق عوضا من البضع فإذا أبت عن التزويج بقي العتق بلا عوض ولم يرض به المولى فوجب السعاية عليها كما إذا أعتق على خدمة سنة فمات المولى يجب على العبد قيمة نفسه عند أبى حنيفة وأبى يوسف وقيمة الخدمة عند محمد ووجه قول مالك وزفر ان العتق لمّا لم يصلح عوضا عن النكاح فبقى العتق بغير عوض فلا سعاية عليها ان أبت كما لا سعاية عليها ان أجابت وهذا القول اظهر ، ( مسئلة ) أكثر المهر لا حد له اجماعا لما ذكرنا في تفسير قوله وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً واختلفوا في أقل المهر فقال الشافعي واحمد لا حد لأقل المهر فكل ما جاز ان يكون ثمنا في البيع جاز ان يكون صداقا في النكاح والحجة لهما اطلاق قوله تعالى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ وقال أبو حنيفة ومالك أقل المهر مقدر شرعا وهو ما يقطع فيه يد السّارق مع اختلافهما في قدر ذلك فعند أبى حنيفة عشرة دراهم أو دينار وعند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم احتج أبو حنيفة ومالك على كونه مقدرا من اللّه تعالى بقوله تعالى قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ قالوا الفرض هو التقدير فكان المهر مقدرا شرعا فمن لم يجعله مقدرا كان مبطلا للكتاب وأسند التقدير إلى نفسه فمن جعل التقدير مفوضا إلى العبد كان مبطلا لموجب ضمير المتكلم قلنا هذه الآية في النفقة دون المهر قال الله تعالى قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ إذ ليس للمملوكة مهر ولو ثبت بهذه الآية تقدير المهر لزم تقدير الثمن في المملوكة أيضا ولم يقل به أحد واحتج الشافعي لعدم التقدير بأحاديث منها ما ذكرنا من حديث سهل بن سعد وفيه التمس ولو خاتما من حديد وهو حديث صحيح ومنها حديث عامر بن ربيعة ان امرأة من فزارة تزوجت على نعلين فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فاجازه رواه الترمذي وصححه وقال ابن الجوزي لا يصح لان في سنده عاصم بن عبيد اللّه قال يحيى بن معين ضعيف لا يحتج بحديثه قال ابن حبان كان فاحش الخطا فترك ومنها حديث جابر بن عبد اللّه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لو أن رجلا اعطى امرأة صداقها ملا يده